السيد جعفر مرتضى العاملي
54
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الطارق ليس فيه ما ينافي الغيرة ، فان الأقرب إلى الباب يجيب الطارق بحسب العادة خصوصاً عندما يكون صاحب البيت مشغولاً ، ومن الذي قال : إن علياً ( ع ) لم يكن في وضع يمنعه من المبادرة لإجابة الطارقين ؟ ! . . 4 - ومن الذي قال : إن علياً قد سمع الطرقة ، ثم طلب من الزهراء أن تجيب ، ثم انتظر ليسمع منها النتيجة ؟ ! . . فقد كان يجلس في الداخل مع بني هاشم حسبما يقوله هذا البعض نفسه . والزهراء كانت الأقرب إلى الباب حيث كانت تجلس عند قبر أبيها الذي دفن قبل لحظات . 5 - من الذي قال : إن الزهراء قد فتحت الباب ؟ . فقد سألوها أن تفتح الباب لهم ، فأجابتهم ، فهجموا على الباب بمجرد سماعهم لصوتها ، ومعرفتهم بوجودها . . محاولين فتحه عنوة ، فلاذت وراء الباب ، فأحسوا بها ، فعصروها بالباب . . ولا تستغرق هذه العملية أكثر من ثوان معدودة . فلما سمع علي عليه السلام الجلبة بادر إليهم . فهربوا ، وأدرك الزهراء وهي في تلك الحال ، فحاول إسعافها . . فلم يطلب عليه السلام من الزهراء أن تفتح الباب ، ولا طلب منها مواجهة الرجال ومحادثتهم ، بل جرت الأمور بسرعة ، ولا دليل على أنه قد سمع أو علم بما جرى ، قبل ارتفاع الأصوات . 6 - وبعد التوضيح المتقدم يتضح : أنه لا معنى لقول البعض : هل يقبل أحدكم بأن تهاجم زوجته ، أو أمه ، أو أخته ، وهو قاعد في البيت يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . . ولا معنى لقوله : " هل يقول عنه الناس : إنه بطل أو جبان ؟ ! " كما لا معنى للمحاورة التي نقلها عن سني وشيعي . 7 - إن القضية هنا ليست قضية بطولة ، وشجاعة شخصية . . إنها قضية الدين ، والعمل بما هو مصلحة له . . وإن كان ذلك على حساب الراحة والرضى الشخصي . . فالمهم هو رضى الله لأنه عليه السلام لا يقدم غضباً ، ولا يحجم جبناً ، بل يعمل بالتكليف الشرعي . . وليس الإقدام دليلاً على حق أو باطل ، ولا الإحجام دليلاً على جبنٍ ، فقد يكون العكس هو الصحيح في بعض الأحيان .